أبي النصر أحمد الحدادي

340

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وقوله تعالى : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى « 1 » ، يعني به : أبا جهل لعنه اللّه ، ثم قال : أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى « 2 » ، يعني به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال : أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 3 » ، أي : أبو جهل لعنه اللّه . قال الشاعر : « 352 » - تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر ( 353 ) - فإن حان يوما أن يموت أبوكما * فلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر ( 354 ) - فقولا هو الحيّ الذي لا صديقه * أهان ولا خان الأمير ولا غدر « 355 » - إلى الحول ثم اسم عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ألا ترى كيف ذكر نفسه على وجه الغائب ، لقوله : أبوهما ، ثم قال : وهل أنا ، ثم قال : أبوكما ، ثم قال : هو الحيّ . - وكما قال سواد بن قارب « 4 » حين دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأراد الإسلام ، فأنشأ يقول : ( 356 ) - أتاني نجيّ بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب

--> ( 1 ) سورة العلق : آية 9 - 10 . ( 2 ) سورة العلق : آية 11 . ( 3 ) سورة العلق : آية 13 . ( 352 و 355 ) - الأبيات للصحابي الجليل لبيد ، أحد أصحاب المعلقات ، عاش مائة وعشرين سنة منها ثلاثون في الإسلام ، توفي سنة 41 ه . والأبيات في خزانة الأدب 40 / 224 ، ولسان العرب مادة : عذر ، وديوانه ص 79 . والأول في مغني اللبيب 741 . ( 4 ) سواد بن قارب السدوسي ، صحابي جليل ، كان يتكهن في الجاهلية ، فبشره نجيّه بخروج الرسول ، فجاءه وأسلم ، وانظر قصّته بتمامها مع الأبيات في الإصابة 2 / 96 ، والبيت الأخير في شرح ابن عقيل 1 / 310 .